فخر الدين الرازي

320

المطالب العالية من العلم الإلهي

وثانيا : أن يقال [ لم لا يجوز أن يقال : إن ] « 1 » الموجود الذي هو واجب الوجود لذاته أوجب لذاته موجودا ليس بجسم ولا بجسماني ، وذلك الموجود موصوف بالعلم والقدرة [ والحكمة ] « 2 » وهو الذي خلق هذا العالم وأوجده ، وعلى هذا التقدير فخالق هذا العالم قديم أزلي موصوف بالعلم والقدرة ، إلا أنه لا يكون واجب الوجود لذاته ، بل هو معلول علة قديمة واجبة الوجود لذاتها . فالسؤال الأول : يتفرع على أن الموجود الذي هو واجب الوجود لذاته يكون قادرا مختارا . والسؤال الثاني : يتفرع على كونه موجبا بالذات ، لا فاعلا بالاختيار « 3 » . فيثبت على كلا التقديرين « 4 » أن هذا السؤال لازم . وأيضا : فعلى تفريع قول من يقول : إن الموجود الذي هو واجب الوجود لذاته موجب بالذات لا فاعل مختار ، يصح أن يقال : إن خالق هذا العالم لا يكون قديما ، بل يكون محدثا . وتقريره : أن [ على تقدير أن ] « 5 » يكون الواجب لذاته موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار ، فإنه لا يمكن إسناد هذه الحوادث اليومية إليه ، إلا بأن يقال : بأن تأثيره في وجود كل حادث ، مسبوق بحصول حادث آخر قبله ، لا إلى أول ، وإذا جاز هذا ، جاز أيضا أن يقال : إنه حصل في الأزل جوهر ليس بجسم ولا بجسماني . مثل : عقل ، أو نفس . ويكون ذلك الموجود محلا لإدراكات جزئية متعاقبة ، ولتصورات جزئية متلاحقة . ولما انتهت تلك التصورات إلى تصور خاص [ وذلك التصور الخاص بسبب الفيضان - موجود قادر عالم لذاته - عن المبدأ الأول ، ثم إن ذلك الشيء ] « 6 » صار خالقا لهذا العالم الجسماني . فيثبت أن على تقدير القول بأن واجب الوجود لذاته موجب بالذات لا فاعل بالاختيار فإن هذا الاحتمال باق . وإذا وقفت على هذه المباحث ،

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) . ( 3 ) ومختارا ( س ) . ( 4 ) الطريقين ( س ) . ( 5 ) من ( س ) . ( 6 ) من ( ز ) .